عبد الصمد شاكر

17

نظرة عابرة إلى الصحاح الستة

( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) ( 1 ) . الأولى : نقل الحديث . الثابت من الآثار أن الصحابة أو المشهورين منهم يقللون نقل الحديث ، بل ينهون عن تكثيره أو عن أصل نقله ، وإليكم ذكر هذه الآثار مما يحضرني عاجلا من غير استيفاء واستقصاء . أ - عن الذهبي في تذكرة الحفاظ : من مراسيل ابن ملكية ( عبد الله بن عبيد الله قاضي مكة في زمن ابن الزبير المتفق على توثيقه ) : إن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال : إنكم تحدثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا ، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله ، وحرموا حرامه ( 2 ) . ب - وعن ابن عساكر ، عن محمد بن إسحاق قال : أخبرني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث إلى أصحاب رسول الله فجمعهم من الآفاق عبد الله بن حذيفة وأبا الدرداء وأبا ذر وعقبة بن عامر ، فقال : ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول الله في الآفاق ؟ قالوا : تنهانا ؟ قال : لا ، أقيموا عندي ، لا والله لا تفارقوني ما عشت ، فنحن أعلم ! نأخذ منكم ونرد عليكم . فما فارقوه حتى مات . ج - وعن تذكرة الحفاظ ( 3 ) عن شعبة ، عن سعيد بن إبراهيم ، عن

--> ( 1 ) البقرة : 143 . ( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 : 3 . ( 3 ) تذكرة الحفاظ 1 : 7 .